كوركيس عواد
262
الذخائر الشرقية
المخطوطات والمطبوعات . فلقد كان أدّي شير ، وهو من هو في عالمي البحث والتأليف ، على صلة وثقى بعلماء المشرقيات . فما من شكّ في أن مكتبة سعرد ، كانت تضمّ الكثير من تصانيفهم التي وضعوها في آداب اللغة السريانية وتاريخها وتراثها . ولكن الذي يحزّ في النفس ، أنّ تلك المكتبة الحافلة بالأعلاق . النفيسة ، قد ضاعت بعد مقتل صاحبها ، وطمس ذكرها واختفى أثرها . فلم يعرف أحد على وجه التأكيد شيئا عن مصيرها حتى يومنا هذا . فمن قائل إنها طمرت في موضع مجهول ، ومن قائل إنها أحرقت ، ومن قائل إنها نهبت وتفرّقت كتبها شذر مذر . وكلّ تلك الأقاويل لا تخرج عن كونها ظنونا لا تستند إلى حقيقة ثابتة يعوّل عليها . ذكر الأب ألبير أبونا : « . . . ويقال إنّ المطران أدّي شير ، إذ أحسّ بتوتّر الجو « 1 » ، خبأ المخطوطات النفيسة في بئر يابسة بعد أن لفّها بما يقيها من تلف الرطوبة . . . » « 2 » . على أنّ هذا الكنز الذي خبأه أدي شير ، قد اكتنفه الغموض ولفّه النسيان ، فلم تعرف أية بئر هذه ، وما ذا جرى لتلك المخطوطات التي أخفيت فيها . فبعد أن استشهد المطران أدي شير في أواسط سنة 1915 على ما سبقت الإشارة إليه ، « أجهز الأكراد على مكتبته ، فأتلفوها بأجمعها ولم يذروا منها شيئا . وكانت تحوي ما عزّ وندر من المخطوطات والمطبوعات . فكان إتلافها مصيبة من أعظم المصائب بل نكبة جديدة على الكتب والمكتبات » « 3 » . وكان الأب المستشرق يعقوب فوستي ، قد أشار إلى هذا المصير الذي انتهت إليه مخطوطات سعرد ، في أثناء بحثه عن مخطوطات ديار بكر وغيرها « 4 » . 4 - ما سلم من مخطوطات هذه المكتبة : على أننا في أثناء رحلتنا الأخيرة إلى باريس ، في أواخر سنة 1971 . اتّصلنا بصديقنا المستشرق الفرنسي الدكتور جيرار تروپو ( Dr . Gerard Troupeau ) ، فأهدى
--> ( 1 ) يريد توتّر الحالة في الدولة العثمانية بسبب انهماكها في الحرب العالمية الأولى . ( 2 ) أدب اللغة الآرامية . ( ص 545 - 546 ) . ( 3 ) خزائن الكتب العربية في الخافقين ( 3 : 1041 ) . ( 4 ) Voste ( J . M . ) , Notes sur les manuscrits syriaques de Diarbekir et autres localites d'Orient . Le . Museon . T . 50 ( 1937 ) , p . 347 ) .